ابن الزيات
172
التشوف إلى رجال التصوف
اللّه قد شرع في الوضوء . فتطعمت ماء البحر . فوجدته حلوا ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه : إن ماء هذا البحر حلو . فقال لي : هو كما قلت [ الطويل ] : خليلىّ إنّ الجزع أضحى ترابه * من الطّيب كافورا وأغصانه رندا وأصبح ماء الجزع خمرا وأصبحت * حجارته درّا وأوراقه وردا وما ذاك إلّا أن مشت بجنابه * أميمة أوجرّت بتربته بردا ومنهم : 76 - أبو محمد عبد اللّه بن صالح المعلم من أهل مدينة سلا ، من أقران أيى يحيى الورياغلى المعلم وكان من الأفراد . مات بمدينة سلا ، عام سبعين وخمسمائة . حدثني محمد بن الحسن بن علي الفزاري قال : حدثتني جدتي ملالة بنت عيسى قالت : استيقظت ليلة بدارى وقد غلب ضوء القمر حتى ظننت أنه النهار فخرجت من المدينة إلى جهة المقابر على الساحل . فإذا نور عظيم في البحر وهو يدنو من الساحل . فذهبت إلى جهته فخرج رجل من البحر فتأملته فإذا هو عبد اللّه بن صالح . وحدثني محمد بن أحمد بن محمد البكري ، عن جده محمد قال : كان لي كرم بمدينة سلا . فلما طاب عنبه خرج العامل ليبيعه فأردت أن أشترى النصف الذي يبيعه العامل وأتولاه ليتفكه فيه أولادي . فلقتنى عبد اللّه بن صالح فقال لي : إلى أين تذهب ؟ فأخبرته . فقال : بكم تريد أن تشتريه ؟ فقلت له : بأربعة دنانير . فقال لي : ارجع فإنك ستشتريه بأربعة دنانير ، وانصرف ولا تهتم بذلك . فانصرفت حياء منه ثم رجعت من طريق آخر وخرجت إلى الكرمات . فساومت كرمى بأربعة دنانير . فزيد على فيه حتى انتهى إلى أربعة عشر دينارا فلقيني عبد اللّه ابن صالح فقال لي : يا ضعيف اليقين رجعت إلى الكرم من حينك ! فقلت له : كذلك كان . فقال لي : كم بلغ ؟ قلت له : بلغ أربعة عشر دينارا . فقال لي : هون عليك فإنك تشتريه